أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
313
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أما لو لم يكن للفرس إلا * نجار الصاحب العدل الجليل لكان لهم بذلك خير فخر * وخيلهم بذلك خير خيل فقال الصاحب بن عباد لبديع الزمان : قم فأجب عن صاحبك وأنيسك . فارتجل وقال « 1 » : [ من الوافر ] أراك على شفا خطر مهول * لما أودعت رأسك من فضول طلبت على مكارمنا دليلا * متى احتاج النّهار إلى دليل ؟ متى قرع المنابر فارسيّ * متى عرف الأغرّ من الحجول ؟ متى علقت وأنت بها زعيم * أكفّ الفرس أطراف الخيول فخرت بملء ماض فيك فخرا * على قحطان والبيت الأصيل فخرت بأنّ ماكولا وليسا * وذلك فخر ربّات الحجول تفاخرهنّ في خدّ أسيل * وفرع في مفارقه أسيل فقال الصاحب لذلك الشعوبيّ : كيف رأيت ؟ فقال : لو سمعت بمثل هذا ما حذقت . فقال له الصاحب : جائزتك جوارك ، إن رأيتك في ملكي بعدها ضربت عنقك . فشكر اللّه لابن عباد هذا الصنيع ، فإنه للإحسان غير مضيع . وقيل : الشّعب : القبيلة المتشعّبة من حيّ واحد . والشّعب - بالكسر - من الوادي : ما اجتمع منه طرف وتفرّق منه طرف . فإذا نظرت إليه من الجانب الذي يتفرّق أخذت في وهمك واحدا ، وإذا نظرت إليه من جانب الاجتماع أخذت في وهمك اثنين اجتمعا ، فلذلك قيل : شعبت الشّيء : جمعته ، وشعبته : فرّقته ؛ فهو من الأضداد عند بعضهم ، وليس كذلك لما ذكرنا من القدر المشترك . وشعيب إذا لم يكن اسما للنبيّ المعروف صلّى اللّه عليه وسلّم فهو تصغير شعب أو شعب . وشعب الذي هو مصدر لشعبت الشيء . والشّعيب : المزادة الخلقة المتشعّبة . وقال شمر : الشّعبة
--> ( 1 ) غير مذكور في ديوانه .